أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
507
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
أنت المجترم عليها أم هي المجترمة عليك ؟ ! فقال : بل أنا المجترم عليها يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك فيم تذمّها أليست منزل صدق لمن صدقها ، ودار غناء لمن تزوّد منها ، ودار عاقبة لمن فهم عنها مسجد أحبّاء اللّه عزّ وجلّ ومهبط وحيه ومصلّى ملائكته ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ، ونادت بانقطاعها ، ومثّلت ببلائها البلاء ، وشوّقت بسرورها إلى الشّرور ، راحت بفجيعة ، وابتكرت بعافية ، بتحذير وترغيب وتخويف ، فذمّها رجال غداة النّدامة حدّثتهم فلم يصدّقوا ، وذكّرتهم فلم يذكروا ، وحمدها آخرون ذكّرتهم فذكروا ، وحدّثتهم فصدّقوا . فأيّها الذّام للدّنيا ، المغترّ بتغريرها متى استذمّت إليك ، بل متى غرّتك ؟ ! أبمضاجع آبائك من البلاء ، أم بمصارع أمّهاتك تحت الثّرى ؟ ! كم علّلت بيديك ، وكم مرّضت بكفّيك ، تلتمس له الشّفاء ، وتستوصف له الأطبّاء ؟ ! لم تنفعه شفاعتك ، ولم تغن عنه طلبتك ، مثّلت لك - ويحك - الدّنيا بمضجعه مضجعك ، حين لا يغني بكاؤك ، ولا ينفع أحبّاؤك . ( 683 ) وبه قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن علي العبدكي ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن يزداذ ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي سهل ويعقوب بن إسحاق ، قالا : حدّثنا محمّد بن عمرو قال : حدّثنا الحارث عن عليّ بن هاشم . عن عديّ بن ثابت عن أبيه قال : سمع عليّ عليه السّلام رجلا يذمّ الدّنيا مطنبا وذكر الحديث إلى الموضع الّذي انتهت إليه رواية النّاصر للحقّ عليه السّلام على نسق حديثه ولم يخالفه إلّا في أحرف يسيرة .